أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري
156
كتاب النبات
اللهب أشدّ حمرة حتى إذا اشتدّ سواد الدخان اكماتّ اللهب ، وبين دخان الحطب الواحد في أوّل ما تشتعل فيه النار وبينه إذا توسّطت الحال وإذا تناهى حمي الحطب وقهرته النار اختلاف كثير ، فإنّ النار في أوّل ما تأخذ في الحطب يكون لهبها أقرب إلى السواد ولا سيّما إن كان الحطب رطبا ، ثم ترى اللهب يصفو ويميل إلى الشقرة على قدر احتدام الحطب ورقّة دخانه حتى إذا كان ( 114 ب ) أخيرا وذكت النار ورقّ الدخان اشقارّ اللهب حتى إذا انقطع الدخان الغليظ البتّة وعاد الحطب جمرا ذاكيا متوهّجا رأيت له لهبا لطيفا قليل الشقرة قريبا من البياض ، وذاك هو الأوار وما بقي له من لون حينئذ فهو من قبل جنس الجمر ، ألا ترى انّ أوار الحمّم أخضر وذلك لغلبة السواد على الفحم ، وإنّما اللهب دخان حمي فآض نارا وكلّ شيء يحمرّ حتى يتناهى في الحرارة يحول نارا ، وإنّما النار دخان انتهى في الحرارة أو جمر ، ألا ترى انّ كلّ شيء لا دخان له فإنّك إذا احميته آض جمرا من غير أن يكون له لهب كالحجارة والحمّم والحديد وما أشبه ذلك ، وإن كان في الحمم بقيّة من الصنف الذي يصير من الحطب دخانا صارت تلك البقيّة أوارا وهو أرقّ من الدخان وألطف ، وكذلك يكون ( 115 آ ) لون الأوار أيضا أضعف الألوان وأرقّ من لون اللهب . ( 601 ) قال الأمويّ : الأوار مقلوب كان أصله الوآر كما قالوا يئس ثم قالوا أيس . ( 602 ) وإذا عريت النار من دخان أو أوار أو جمر كانت بيضاء خالصة البياض كلون نار المهاة التي تقوم مقام القدّاحة وكلون نار المرآة المحرقة ، فإنّ هاتين النارين بيضاوان من أنّه لا دخان هناك ولا جمر ، وإذا ألهبنا الريّة المدخّنة كان اللهب الساطع من الريّة أحمر من أجل الدخان ، وإنّما الهبتها نار
--> ( 15 ) وكذلك - ص : في الأصلين « ولذلك » . ( 601 ) ص 11 / 4 : 7 « والأوار مقلوب » .